عمارة الحكمي اليمني

205

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

وكان منصور : قد عرف من ميمون إصابات « 1 » كثيرة ، فأجابه إلى ما دعا . فجمع بينه وبين علي بن فضل ، وعاهد بينهما ، وأوصى كلا منهما بصاحبه خيرا . قال منصور : لما عزم ميمون « 2 » « 15 » على إرسالنا اليمن أوصاني بوصايا منها : أنني متى دخلت اليمن سترت أمري ، حتى أبلغ غرضي . وقال لي : اللّه ، اللّه - مرتين - صاحبك يعني ابن فضل ، احفظه وأحسن إليه ، وأمره بحسن السيرة ، فإن له شأنا ولا آمن عليه . ثم قال لابن فضل : اللّه اللّه أوصيك بصاحبك خيرا ، وقره ، واعرف حقه ، ولا تخرج عن أمره ، فإنه أعرف منك ومني ، فإن عصيته لم ترشد . ثم ودعنا ، وخرجنا مع الحاج حتى أتينا مكة ثم سرنا مع حاج اليمن حتى جئنا غلافقة [ 135 ] ، ثم تواصينا لا ينسى أحد منا صاحبه ، ولا يقطع خبره عنه . ثم سرت حتى قدمت الجند ، وهي إذ ذاك بيد الجعفري . حتى تغلب عليها وانتزعها من ابن يعفر . وكان الشيخ قد قال لي : إياك أن تبدي بشيء من أمرك إلا في بلد يقال لها عدن لاعة ، فإنها البلد الذي يتم ناموسك ، وتنال غرضك فيها فلم أعرفها . فقصدت عدن أبين ، وسألت عن عدن لاعة ، فقيل لي : إنها بجهة حجة . فسألت عمن قدم « 3 » من أهلها ، فأرشدت إلى جماعة قدموا لغرض التجارة ، واجتمعت بهم وصحبتهم ، وتطلعت عليهم حتى أخيوني . وقلت أنا رجل من أهل العلم ، بلغني أن لكل بلدا « 4 » جبلا ، وأريد أصحبكم إليه ، فرحبوا وأهلوا . ثم لما أرادوا السفر خرجت من جملتهم ، وكنت في أثناء الطريق أتحفهم بالأخبار ، وأحضهم على الصلاة . وكانوا يأتمون بي فحين دخلت لاعة ، سألت عن المدينة فيها وأرشدت إليها ، ولزمت بعض مساجدها ، وأقبلت على العبادة حتى مال إلي جمع من الناس ، فلما علمت أن قد استحكمت محبتي في قلوبهم ، أخبرتهم بأني « 5 »

--> ( 1 ) في الأصل : إصامات والتصحيح من خ . ( 2 ) انظر التعليق على الحاشية : 133 ( كاي ) . ( 3 ) في الأصل : تقدم ؛ راجع التعليق على الحاشية : 135 ( كاي ) . ( 4 ) في الأصل : بلد . ( 5 ) في الأصل : وإني .